هاشم معروف الحسني

232

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ولما اجتمعوا للبيعة بعد اختيار النقباء قال لهم العباس بن عباد بن نضلة الأنصاري : يا معشر الخزرج هل تدرون على م تبايعون هذا الرجل ، قالوا نعم ، قال إنكم تبايعون على حرب الأحمر والأسود من الناس فإن كنتم ترون انكم إذا أنهكت أموالكم مصيبة ، واشرافكم قتل اسلمتموه فمن الآن فهو واللّه خزي الدنيا والآخرة ان فعلتم ، وان كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الاشراف ، فخذوه فهو واللّه خير الدنيا والآخرة . قالوا فانا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف فما لنا بذلك يا رسول اللّه ان نحن وفينا بذلك ، قال الجنة قالوا ابسط يدك فبسط يده وبايعوه على ذلك وكان أول من ضرب على يد رسول اللّه سعد بن زرارة ، وقيل الهيثم بن التيهان ، وتتابع القوم يتسابقون إلى بيعته بقلوب يغمرها الفرح والثقة ، وتمت البيعة وانصرف القوم إلى رحالهم ومن معهم من المشركين لا يعلمون شيئا من امرهم . وتطاير الخبر إلى مشركي مكة بما جرى للنبي مع الأوس والخزرج فاجتمع وجوه القرشيين واقبلوا إلى الأنصار حيث ينزلون ، فقالوا يا معشر الخزرج لقد بلغنا انكم جئتم إلى صاحبنا محمد لتخرجوه من بين أظهرنا وتبايعوه على حربنا ، وانه واللّه ما من حي من العرب ابغض إلينا ان تنشب الحرب بيننا وبينكم ، فأسرع جماعة من مشركي الأوس والخزرج ممن لم يكونوا قد علموا بشيء مما جرى وحلفوا لهم باللّه إنه لم يكن مما يقولون شيء فصدقوا وانصرفوا . ولما انتهى موسم الحج ورجع الأنصار أيقنت قريش بالأمر فخرج جماعة في طلبهم فأدركوا سعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو من بني ساعدة بن كعب وهما من النقباء الاثني عشر ، ولكن المنذر استطاع ان يفلت من القوم واعجزهم امره ، واخذوا سعد بن عبادة فربطوا يديه إلى عنقه وأدخلوه مكة